ابن الأثير

489

الكامل في التاريخ

القليل ، وأخذ منه المسلمون ما قدروا عليه بالكلاليب ، ثم أخذ سلال العنب الكبار ، وترك فيها الحطب الّذي قد سقاه بالنفط ، والزفت ، والكتان ، والكبريت ، ورماهم بسبعين [ 1 ] سلّة ، وأحرق البرجين الآخرين . ثم إنّ أهل صور حفروا سراديب تحت الأرض ليسقط فيها الفرنج إذا زحفوا إليهم ، ولينخسف برج إن عملوه وسيّروه إليهم ، فاستأمن نفر من المسلمين إلى الفرنج ، وأعلموهم بما عملوه ، فحذروا منها . وأرسل أهل البلد إلى أتابك طغتكين ، صاحب دمشق ، يستنجدونه ، ويطلبونه ليسلّموا البلد إليه ، فسار في عساكره إلى نواحي بانياس ، وسيّر إليهم نجدة مائتي فارس ، فدخلوا البلد ، فامتنع من فيه بهم ، واشتدّ قتال الفرنج خوفا من اتّصال النجدات ، ففني نشّاب الأتراك ، فقاتلوا بالخشب ، وفني النفط ، فظفروا بسرب تحت الأرض فيه نفط لا يعلم من خزنه . ثم إنّ عزّ الملك ، صاحب صور ، أرسل الأموال إلى طغتكين ليكثر من « 1 » الرجال ، ويقصدهم ليملك البلد ، فأرسل طغتكين طائرا فيه رقعة ليعلمه وصول المال ، ويأمره أن يقيم مركبا بمكان ذكره لتجيء الرجال إليه ، فسقط الطائر على مركب الفرنج ، فأخذه رجلان : مسلم وفرنجيّ ، فقال الفرنجيّ : نطلقه « 2 » لعلّ فيه فرجا لهم ، فلم يمكنه المسلم ، وحمله إلى الملك بغدوين ، فلمّا وقف عليه سيّر مركبا إلى المكان الّذي ذكره طغتكين ، وفيه جماعة من المسلمين الذين استأمنوا إليه من صور ، فوصل إليهم العسكر ، فكلّموهم بالعربيّة ، فلم ينكروهم ، وركبوا معهم ، فأخذوهم أسرى ، وحملوهم إلى الفرنج ، فقتلوهم

--> [ 1 ] سبعين . ( 1 ) . تجنيد . dda . b ( 2 ) . نرسله . b